أكبر كتاب في العالم
عربي ودولي

الأبعاد الاستراتيجية الإقليمية لزيارة بن سلمان لليونان

المصدر:” lebtalks “.

ترتدي زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لليونان طابعاً إستثنائياً وتاريخياً في لحظة إقليمية ودولية متشابكة الخطوط والمصالح وبالغة الدقّة والخطورة، ليس بالنظر الى طبيعة العلاقات الهامة بين الدولتين وحسب بل أيضاً لأن كل الأنظار متجهة الى الرياض التي، ومنذ قمة جدّة، وضعت الى جانب الدول الخليجية والعربية المشارِكة أسس شرق أوسط مختلف لا تتجاذبه التحالفات الحصرية ولا صراعات المحاور الدولية والإقليمية على حساب دول المنطقة.

إنطلاقاً من هذه المعادلة، تأتي زيارة ولي العهد السعودي الى اليونان حاملةً أكثر من رسالة سياسية لأكثر من طرف إقليمي وحتى دولي، لاسيما أن العلاقات الثنائية بين السعودية واليونان تاريخية ومميزة ومستمرة، وهي تشمل فضلاً عن النواحي السياسية ملفات التعاون الاقتصادي والتجاري والإستثماري والدفاعي والأمني والثقافي والسياحي وغيرها.
وكان رئيس الوزراء اليوناني قد قام بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في 26 أكتوبر 2021، إلتقى خلالها ولي العهد، واتفق الجانبان على بحث إمكانية إنشاء صندوق إستثماري مشترك.
والمعلوم أن قيمة صادرات المملكة الى اليونان بلغت 783 مليون دولار في العام 2021، فيما بلغ حجم الصادرات السعودية غير النفطية الى اليونان في نفس العام أكثر من 176 مليون دولار .
وتحتل المملكة العربية السعودية المرتبة 40 كشريك تجاري بالنسبة الى اليونان، فيما تُعتبر شركة (كيان ) السعودية أكبر الشركات المصدرة الى اليونان
هذا وبلغت قيمة مساهمات الصندوق السعودي للتنمية في اليونان 80 مليون دولار في العام 2021، فيما بلغت قيمة واردات المملكة من اليونان في العام نفسه 578 مليون دولار.
وبلغ حجم الاستثمارات اليونانية في المملكة 2.3 مليون دولار، في الوقت الذي تستثمر فيه 56 علامة تجارية يونانية في المملكة.
هذا وتُعتبر شركة أرامكو للتجارة أكبر الشركات المستوردة من اليونان، وقد بلغت قيمة المستوردات في العام المذكور آنفاً 253 مليون دولار.
وقد رحب الجانب السعودي بدخول القطاع الخاص اليوناني في شراكة مباشرة مع القطاع الخاص السعودي في مجالات محطات تحلية المياه، ومياه الشرب، وخطوط نقل المياه، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، والسدود في المشاريع الجاري تنفيذها والمشاريع المستقبلية، وتنظيم أنشطة تجارية في المجال الزراعي، لمناقشة إمكانيات الاستثمار في الصناعات الزراعية والغذائية والسمكية والحيوانية.
واتفق البلدان على تزايد الإستفادة من أوجه التقاطع بينهما في قطاع الطاقة المتجدّدة، والصناعات العسكرية والدوائية والخدمات اللوجستية، ومناقشة فرص التعاون المستقبلية بين البلدين لفتح مجالات نوعية للتعاون الاقتصادي وتسهيل التفاعل المستمر بين قطاعي الأعمال السعودي واليوناني، وتمكين الشراكات التجارية والإستثمارية المتاحة في إطار رؤية المملكة 2030، للإرتقاء بحجم التبادلات التجارية والإستثمارية بين البلدين، كما تم تأسيس مجلس الأعمال السعودي- اليوناني.
كما اتفق سابقاً، خلال زيارة رئيس الوزراء اليوناني الى المملكة، على العمل لترتيب عقد منتديات استثمار سعودية – يونانية بشكل دوري تجمع عدداً من كبار رجال الأعمال ورؤساء القطاع الخاص من البلدين، على أن تتم الاستفادة من منصّة مجلس الأعمال السعودي- اليوناني الذي تم توقيع إتفاقية إنشائه بين مجلس إتحاد الغرف السعودية وإتحاد الشركات اليونانية (SEV) أخيراً، في تنظيم تلك المنتديات والعمل على تبادل الخبرات في مجال التدريب والتعليم البحري، وتعزيز التعاون بين الإدارات البحرية في مجال بناء وصناعة السفن وتنظيم عمليات نقل الركاب بين البحار.
و في مجالي الدفاع والأمن، إتفق الجانبان خلال زيارة رئيس الوزراء اليوناني العام الماضي على العمل على رفع مستوى قواتهما العسكرية وجاهزيتها ومهارتها من خلال التدريبات والمناورات العسكرية المشتركة، والقيام بالتنسيق والتعاون وتبادل الخبرات العسكرية لتحقيق أمن البلدين واستقرار المنطقة، والعمل على توطين التقنية والصناعات العسكرية والمساندة. كما أشاد الجانبان بما تم تحقيقه من تعاون في المجالات الأمنية، ورغبتهما في تعزيز ذلك التعاون وتطويره بما يخدم تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين.
أما في القطاع الثقافي، فقد امتاز البلدان بتنوعهما الثقافي العريق، وما يولياه من جهود بارزة للحفاظ عليه ومشاركته مع العالم، وتنطلق رؤية المملكة 2030 وفق فلسفة جديدة لإحياء التراث العربي والإسلامي في الجزيرة العربية، وتعزيز إسهام السعودية في الثقافة والفنون والحضارة العالمية، وقد اتفق الجانبان على بحث سبل رفع مستوى الحراك والتبادل الثقافي بينهما.
أما على الصعيد السياسي والدولي، فالجانبان السعودي واليوناني متفقان حول القضايا السياسية والأزمات في منطقة الشرق الأوسط، كما القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً ضرورة إضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حفظ الأمن والسلام الدوليين، ووقف أشكال التدخل كافة في الشؤون الداخلية للدول لتحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم، كما أن البلدين ملتزمان إلتزاماً تاماً بالقانون الدولي على أساس المبادئ الرئيسية لحرمة الحدود، وسلامة أراضي الدول ذات السيادة، بما في ذلك الحقوق السيادية على مناطقها البحرية وفقاً للقانون الدولي، ولاسيما إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وكذلك التزام جميع الدول بالإمتناع عن إستخدام القوة أو التهديد باستخدامها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »